ابن الجوزي
311
صفة الصفوة
الدنيا ، من المريض أهله الطعام ، واللّه تعالى أشدّ تعاهدا للمؤمن بالبلاء من الوالد لولده بالخير » « 1 » . ذكر ولاية حذيفة : عن ابن سيرين قال : كان عمر بن الخطاب إذا بعث أميرا كتب إليهم : إني قد بعثت إليكم فلانا وأمرته بكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا . فلما بعث حذيفة إلى المدائن كتب إليهم إني قد بعثت إليكم فلانا فأطيعوه . فقالوا هذا رجل له شأن . فركبوا ليتلقّوه فلقوه على بغل تحته إكاف وهو معترض عليه ، رجلاه من جانب واحد . فلم يعرفوه فأجازوه « 2 » . فلقيهم الناس فقالوا : أين الأمير ؟ قالوا : هو الذي لقيتم . قال فركضوا في أثره فأدركوه وفي يده رغيف وفي الأخرى عرق وهو يأكل . فسلموا عليه فنظر إلى عظيم منهم فناوله العرق والرغيف قال : فلما غفل ألقاه ، وقال : أعطاه خادمه . وفي رواية أخرى عن ابن سيرين : أن حذيفة كان راكبا على حمار له إكاف ، وبيده رغيف وعرق من لحم فقالوا : سلنا ما شئت فقال : أسألكم طعاما آكله وعلقا لحماري هذا ما دمت فيكم . فأقام ما شاء اللّه ثم كتب إليه عمر أن أقدم . فقدم فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق في مكان لا يراه . فلما رآه على الحال التي خرج من عنده عليها أتاه فالتزمه وقال : أنت أخي وأنا أخوك . عن ابن سيرين قال : إن حذيفة لما قدم المدائن قدم على حمار له إكاف وبيده رغيف وعرق ، وهو يأكل على الحمار . عن طلحة بن مصرف مثله وزاد : وهو سادل رجليه من جانب . ذكر نبذة من كلامه : عن يوسف بن أسباط ، عن سفيان قال : قال حذيفة : إن الرجل ليدخل المدخل
--> ( 1 ) حديث ضعيف . ( 2 ) أي مروا به وخلفوه .